مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
49
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هما : عدم الضمان إلّابالتعدّي والتفريط ، ووجوب الردّ إلى المالك ، وهناك أحكام أخرى تختص بها بعض الأمانات دون بعض « 1 » . رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : 1 - الأحكام العامّة : ونقصد بالأحكام العامّة الأحكام التي تشترك فيها الأمانة المالكية والأمانة الشرعية ، وهي ما يلي : أ - وجوب حفظ الأمانة : يجب على الأمين حفظ الأمانة حتى يوصلها إلى صاحبها ؛ للإجماع ، بل الضرورة الفقهيّة إن لم تكن دينيّة ، وسيرة المتشرّعة على ذلك . مضافاً إلى الأدلّة الدالّة على وجوب أداء الأمانة ، فهذه الأدلّة تدلّ على وجوب الحفظ بالدلالة الالتزامية ، حيث إنّ الحفظ مقدّمة للأداء كما أنّه ملازم له عرفاً وملازم لترك التفريط والخيانة « 2 » . وكيفيّة الحفظ وتعيين خصوصيّاته موكولة إلى نظر العرف ، حيث إنّ حفظ كلّ شيء عنده بحسبه . ومن هنا لو تمكّن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة الأمانة وجب مقدّمة للحفظ الواجب عليه حتى لو توقّف دفعه على إنكارها كاذباً وكان المنكر ممّن يحسن التورية ، حيث إنّ حرمة الكذب تزول بعروض عنوان خاصّ عليه يكون أرجح منها ، ولا ريب في أنّ انطباق عنوان حفظ الوديعة عليه يوجب زوال حرمته ؛ لكثرة ما ورد من الاهتمام بحفظها ، ونفس هذا يقتضي وجوبه ، وكذلك يجب الحلف كاذباً عند توقّف الحفظ عليه « 3 » . وتدلّ على ذلك رواية علاء بيّاع السابري ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة أودعت رجلًا مالًا فلمّا حضرها الموت قالت له : إنّ المال الذي دفعته إليك لفلانة ، وماتت المرأة ، فأتى أولياؤها الرجلَ فقالوا : كان لصاحبتنا مال لا نراه إلّا عندكَ فاحلف لنا مالنا قبلك شيء ، أَوَ يحلف لهم ؟ قال : « إن كانت مأمونة عنده
--> ( 1 ) تحرير المجلّة 2 : 415 ، 416 . ( 2 ) مهذّب الأحكام 18 : 264 . ( 3 ) مهذّب الأحكام 18 : 264 ، 267 ، 268 .